السيد علي عاشور

77

موسوعة أهل البيت ( ع )

والصيام والفرائض . قال : فقلت له : إنّا نقرأ في كتبنا أنّ محمّدا خاتم النبيّين لا نبي بعده وأنّ الأمر من بعده إلى وصيّه وخليفته من بعده ، ثمّ إلى الوصي ، لا يزال أمر اللّه جاريا في أعقابهم حتّى تنقضي الدنيا فمن وصي وصي محمد ؟ قال : الحسن ثمّ الحسين عليهما السّلام ابنا محمّد ، ثمّ ساق الأمر في الوصية حتّى انتهى إلى صاحب الزمان عليه السّلام ، ثمّ أعلمني ما حدث فلم يكن لي همّة إلّا طلب الناحية ، فوافى قم وفد من أصحابنا في سنة أربع وستّين ، وخرج معهم حتى وافى بغداد ومعه رفيق له من أهل السند كان صحبه على المذهب ، فحدّثني غانم قال : وأنكرت من رفيقي بعض أخلاقه فهجرته ، وخرجت حتّى صرت إلى العبّاسية أتهيّأ للصلاة وأصلّي وأنا واقف متفكّرا فيما قصدت لطلبه إذا أنا بآت قد أتاني فقال : أنت فلان - اسمه بالهند - ؟ قلت : نعم ، قال : أجب مولاك ، فمضيت معه فلم يزل يتخلّد في الطرق حتّى أتى دارا وبستانا فإذا أنا به عليه السّلام جالس فقال : مرحبا يا فلان - بكلام الهند - كيف حالك وكيف خلفت فلانا وفلانا وفلانا ، حتّى عدّ الأربعين كلّهم فسألني عنهم واحدا واحدا ، ثمّ أخبرني بما تجاريناه كلّ ذلك بكلام الهند ، ثمّ قال : أردت أن تحجّ مع أهل قم ؟ قلت : نعم يا سيدي . فقال : لا تحجّ معهم وانصرف سنتك هذه وحجّ في قابل ، ثمّ ألقى إليّ صرّة كانت بين يديه فقال لي : إجعلها نفقتك ولا تدخل إلى بغداد إلى فلان - سمّاه - ولا تطلعه على شيء وانصرف إلينا إلى البلد ، ثمّ وافانا بعض الفيوج فأعلمونا أنّ أصحابنا انصرفوا من العقبة ، ومضى نحو خراسان فلمّا كان في قابل حجّ وأرسل إلينا بهدية من طرف خراسان فأقام بها مدّة ثمّ مات رحمه اللّه « 1 » . التاسع : ممّن رآه في غيبته الصغرى : في البحار عن محمد بن أحمد بن خلف قال : نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعبّاسية على مرحلتين من فسطاط مصر ، وتفرّق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي ، فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلمّا زالت الشمس ركعت وصلّيت الظهر في أوّل وقتها ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني ، فلمّا طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته ، فذكر أنّ اسمه محمد بن عبيد اللّه وأنّه من أهل قم ، وذكر أنّه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحقّ وينتقل في البلدان والسواحل ، وأنّه أوطن مكّة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار ويتتبع الآثار ، فلمّا كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ، ثمّ صار إلى مقام إبراهيم فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله . قال : فتأمّلت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته ، ثمّ صلّى فخرج وسعى فتبعته وأوقع اللّه في نفسي أنّه صاحب الزمان ، فلمّا فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 517 ح 3 .